سعيد حوي
2222
الأساس في التفسير
والذكر ، وهم الذين اجتمعت لهم معاني الإيمان ، والصلاة ، والزكاة ، ولم يخشوا إلا الله ، فهؤلاء هم المهتدون الجديرون بمساجد الله ، وليحطم الله عزّ وجل كل مظهر من مظاهر الشرك ، وليحطم دعاوى المشركين في زعمهم أنهم على خير بسبب بعض صور الخير التي يفعلونها ، وحتى لا يتوهم المسلمون ويخدعون ببعض صور الأعمال ، بين تعالى أنه لا يستوي أهل الإيمان والجهاد بأهل سقاية الحج ، وسكن المسجد الحرام ، مع الشرك ، ثم بين أن المؤمنين المجاهدين هم الفائزون وهم المبشرون بالجنة والرضوان . وبهذه المعاني ينتهي المقطع الأول من هذا القسم وقد استقر فيه وجوب البراءة من المشركين ، ووجوب قتلهم وقتالهم أينما كانوا وحيثما كانوا ، وكيف ظهروا ومهما كانت أعمالهم . ثم يأتي المقطع الثاني في هذا القسم وفيه يأمر الله تعالى بمباينة الكفار ، وإن كانوا آباء أو أبناء ، كما نهى عن موالاتهم ما داموا قد اختاروا الكفر على الإيمان . ثم توعد جل جلاله من آثر أهله وقرابته وعشيرته ، أو آثر الأزواج والأولاد والأموال والتجارة والمسكن على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله أن ينتظر ما يحل به من العقاب والنكال . فلا ولاء إلا لله ولرسوله وللمؤمنين . ولا شئ مقدم على حب الله والرسول وحب الجهاد . وفي هذا السياق يحذر جل جلاله من العجب والاغترار بالكثرة من خلال ما حدث يوم حنين ، كما يأمر بالتوكل من خلال هذه القصة . وهكذا يتقرر في هذا المقطع مجموعة أمور كلها مهم في موضوع القتال . ثم يأتي المقطع الثالث : فيقرر أن المشركين نجس ، وأن على المؤمنين أن ينفوا المشركين عن المسجد الحرام ، وأن يمنعوهم من قربانه ، وحتى لا يخشى المسلمون من انقطاع مورد من موارد الرزق عنهم بسبب منع المشركين من الحج إلى المسجد الحرام ، فقد وعدهم الله أن يغنيهم من فضله ، وبهذا تكون قد اتضحت أحكام الشرك والمشركين في وجوب قتالهم ومنعهم من الحج ، ليأتي الأمر بقتال أهل الكتاب الذين لهم أحكام خاصة ، فالمشركون العرب ليس أمامهم إلا الإسلام أو الاستئصال ، فأما أهل الكتاب فالأمر في حقهم أوسع ، فإما القتل ، وإما الإسلام ، وإما الجزية ، وقد ذكر الله